السيد مرتضى العسكري

55

خمسون و مائة صحابي مختلق

يفسدهم ، فشفع فيه المهدي ، وقال : إنّه ليس بزنذيق ولكنه خبيث الدين . قال : فأحضِره وانهه ، فلمّا أحضره المهدي قال له : لولا أني شهدت لك بالبراءة مما نسبت إليه من الزندقة لامر بضرب عنقك ، وفي اخر المحاورة أجازه المهدي ب 200 دينار ، وكتب إلى والي البصرة ان يولّيه عملًا ، فولاه صدقات البصرة وعزل عنها واليها ( 69 ) . وعاتبه المهدي في شيء بلغه عنه ، فقال : إنْ كان ما بلغك عني حقّاً فما تغني المعاذير ، وإن كان باطلًا فما تضر الأباطيل ، فقبل عذره وقال : فإنّا ندعك على جملتك ولا نكشفك ( 70 ) . لا تناقض ، بين ما ذكروا في المانوية من الغنوص - الزهد في الدنيا وحبّ المعرفة - وما نقرأ في سيرة مطيع من خلاعة ومجون ، إذ من الجائز أن يكون مطيع هذا من طائفة المقلاصية من المانوية الذين كانوا في عصر المنصور والذين قال عنهم النديم ( ( كانوا يرخصون لأهل المذهب والداخلين فيه أشياء محظورة في الدين وكانوا يخالطون السلاطين ) ) ( 71 ) . ومن الجائز أن مطيعاً ونظائره من الماجنين من الزنادقة تجوزوا ما جاء في شريعة ماني أنَّ على من أراد أن يدخل في الدين : ( أن يمتحن نفسه على قمع الشهوة وترك أكلّ اللحوم وشرب الخمر والنكاح . . . فإن أجابته نفسه دخل في الدين ، وإلّا فإن أحبَّ الدين ولم يستطع ترك جميع ذلك يجعل لنفسه وقتاً للتجرد للعبادة ويغنم حفظ الصديقين ) ( 72 ) . لعل هؤلاء تجاوزوا في هذا السماح حتّى انتهوا إلى هذا الحدّ من الاسراف في التحلل عن كلّ ضابط إنساني .